المسعودي

31

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ليس همي من الهموم التي يحسن فيها العزاء والتسليم إن أمراً أخنى علي بشيب الرأس في ليلة الأمر عظيم ليس عندي وإن تعزَّيت إلا طاعة حرة وقلب سليم ومن جيد شعره : هي النفس ما حمَّلتها تتحمل وللدهر أيام تجور وتعدل و عاقبة الصبر الجميل جميلة وأكمل أخلاق الرجال التفضل ولا عار إن زالت عن المرء نعمة ولكنَّ عاراً أن يزول التجمل و ما المال الا حسرة إن تركته وغنم إذا قدمته متعجل ومما اعتذر فيه فأحسن قوله في المتوكل : إنَّ ذُلَّ السؤال والاعتذار خطة صعبة على الأحرار ليس من باطل يوردها المر ء ولكن سوابق الأقدار فارْضَ للسائل الخضوع وللقا رف ذنباً بذلة الاعتذار إن تجافيتَ مُنعِماً كنت أولى من تجافى عن الذنوب الكبار أو تُعاقِبْ فأنت أعرف بالله وليس العقاب منك بعار ومما جَوّد فيه قوله لما قيد : فقلت لها والدمع شتى طريقه ونار الهوى بالقلب يذكو وقودها فلا تجزعي إمَّا رأيتِ قيوده فإن خلا خيل الرجال قيودها وكان في لسانه فضل قلّ من سَلِم معه منه ، وكان محمد بن عبد الله منحرفاً عنه ، فاستشفع عليه بوصيف التركي حتى أصلح له ناحيته ، ثم فسد عليه وصيف ، فاستشفع عليه بمحمد بن عبد الله ، وكتب اليه : الحمد لله شكراً قلوبنا في يديه